: آخر تحديث
هاشتاغات كندية شعبية أطلقت لتشجيع المنتجات المحلية

الكنديون يواجهون تهديدات ترمب بمقاطعة السلع الأميركية

11
9
9

يواجه الكنديون التهديدات التجارية التي يطلقها الرئيس الأميركي وخطابه العدائي ضد بلادهم بمقاطعة البضائع الأميركية والامتناع عن السفر إلى الولايات المتحدة، وصولًا إلى المطالبة بالسلاح النووي.

إيلاف: يعكس رد الفعل الشعبي غضب الكنديين إزاء فرض دونالد ترمب رسومًا جمركية مرتفعة على الصلب والألمنيوم المستورد من كندا وغيرها من الدول الحليفة لواشنطن، ومهاجمته رئيس حكومتهم جاستن ترودو.

بث الروح القومية
ومع تراجع العلاقات الأميركية الكندية إلى أدنى مستوياتها، واتساع الخلافات التجارية إلى المجال الجوي وقطاع الأخشاب وصولًا إلى قطاع صناعة السيارات، يتّحد الكنديون أكثر فأكثر خلف ترودو.

ترجمت فورة الروح الوطنية الكندية عبر وسوم (هاشتاغ) على تويتر مثل BoycottUSA# (قاطعوا الولايات المتحدة) و BuyCanadian# (اشتروا البضائع الكندية) وVacationCanada# (إقضوا الإجازة في كندا)، كما وحثّت هذه الهاشتاغات الكنديين على عدم شراء المنتجات الأميركية كالكتشاب والقهوة والسيارات.

وكتبت ترايسي هيرش المقيمة في فانكوفر على تويتر "أعتقد أنني سأصاب بالغثيان لمجرد رؤية العلم الأميركي على الحدود. نقودي المخصصة للسياحة لن تُنفق في الولايات المتحدة".

نشر آخرون صورًا كتب عليها "عربات تسوق خالية من ترمب (المنتجات الأميركية)". وقالوا إنهم سعداء بشراء الفراولة الكندية بضعف الثمن بدلًا من أصناف أميركية مستوردة، أو استغراق تسوقهم وقتًا مضاعفًا حرصًا على تجنب البضائع الأميركية. كذلك تلقت متاجر البيع بالتجزئة الكندية مطالب بالتخلص من ربطات عنق ترمب والعلامة التجارية التي تملكها ابنته ايفانكا.

أميركي متضامن
وأوردت صحيفة "ناشونال بوست" الكندية مقالًا تطرق إلى بناء قنبلة ذرية من أجل اكتساب نفوذ في مواجهة الولايات المتحدة على غرار ما فعلته كوريا الشمالية. وجاء في المقال "لدينا اليورانيوم، والمعرفة ورغبة مفاجئة لكي تحترمنا جارتنا الأكثر قربًا".

يبدو أن الحملة التي راجت على مواقع التواصل، وخشي البعض أن تؤدي إلى نتائج عكسية، تمكنت من استقطاب عدد من الأميركيين. وعلّق رسام الكاريكاتير جو ووس المقيم في بيتسبرغ على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب "أنا أميركي، لكنني سأمضي العطل في كندا في هذا العام دعمًا لأصدقائنا وجيراننا في الشمال" BuyCanadian#".

سياسة الاستفزاز
وحذر البروفسور في كلية الأعمال في جامعة كوينز في كينغستون في أونتاريو كين وونغ من "ردود الفعل الانفعالية". وقال إن اندلاع حرب تجارية "يضر بالجميع" عبر الاندفاع "إلى حيث يريد ترمب"، متسائلًا: "هل المقاطعة قابلة للتطبيق؟ نعم. هل ينصح بها؟ على الأرجح لا".

وفي 2017 بلغت قيمة التبادلات التجارية من السلع والخدمات بين الولايات المتحدة وكندا 673.9 مليار دولار، مع تسجيل فائض لمصلحة واشنطن (8.4 مليارات دولار)، بحسب مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة. وتعتبر الولايات المتحدة المقصد السياحي الأول لتمضية العطل بالنسبة إلى الكنديين الذين أجروا 42 مليون رحلة في 2017 إلى الأراضي الأميركية.

واستخلص تقرير لمركز الأبحاث الكندي "سي دي هاو إنستتيوت" أن إدارة ترمب تتعمد استفزاز الآخرين. وأورد التقرير أن "إدارة ترمب تعتمد الضبابية سلاحًا جديدًا من أجل حماية التجارة".

تتخطى المعقول
يقول الباحثان ميريديث مراولي ودان تشورياك إن ترمب يريد دفع الشركات الأميركية إلى إعادة مصانعها إلى الأراضي الأميركية وتقليص استثماراتها خارج الولايات المتحدة لتفادي إقفال السوق الأميركية أمام منتجاتها.

وأشار الباحثان إلى "إدعاءات تتخطى المعقول، ومطالب، وتهديدات تُسحب، ثم يعاد تأكيدها، وهكذا دواليك" بما في ذلك انسحاب الولايات المتحدة أو تهديدها بالانسحاب من اتفاقات تجارية كبرى، وفرض رسوم، وتقويض دور منظمة التجارة العالمية.

لكن، وعلى الرغم من التوترات الأخيرة، تعهد مسؤولون كنديون المضي قدمًا في المحادثات مع الولايات المتحدة لتعديل معاهدة التبادل الحر في أميركا الشمالية (نافتا) الموقعة بين واشنطن وأوتاوا ومكسيكو. إلا أن المسؤولين الكنديين يأسفون لتعذر تليين موقف ترمب، لا سيما بعد انتهاء قمة مجموعة السبع التي استضافتها كندا باتهامات متبادلة.

أثار ترودو غضب ترمب بقوله إن قرار الرئيس الأميركي باستخدام الأمن القومي كذريعة لتبرير فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمينيوم أمر "مهين" لقدامى المحاربين الكنديين، الذين وقفوا إلى جانب حلفائهم الأميركيين إبان الحرب العالمية الأولى. وقال ترودو "الكنديون مهذبون وعقلانيون، لكننا لن نقبل تلقي الأوامر من أحد".

تدابير انتقامية
وأكد ترودو أن بلاده تتجه إلى "فرض تدابير انتقامية في 1 يوليو، بحيث سنفرض رسومًا مساوية لتلك التي فرضها الأميركيون بشكل غير منصف علينا". في المقابل اتهم ترمب ترودو بـ"الضعف وعدم النزاهة". وقال إن تصريحاته ستكلف كندا "الكثير من المال".

وكان بيتر نافارو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي، قال لشبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية إن "أي زعيم أجنبي يتصرف بسوء نية إزاء الرئيس دونالد ترمب سيكون مصيره جهنم"، إلا أن نافارو عاد، وقدم اعتذارًا عن تصريحاته.

وقال مارك بالغاتش أستاذ الصحافة في جامعة رايرسون في مقال نشرته صحيفة "تورونتو ستار" الكندية: "إذا تعمّد هذا الرئيس توجيه اللكمات إلى وجهك وتناول طعامك، لماذا تستمر في الإدّعاء بأنه جار عظيم، وفي الذهاب إلى بلاده لقضاء وقتك وإنفاق أموالك".
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد