: آخر تحديث
تريد تفسيرًا حول استغلال بيانات مستخدمي فايسبوك

زوكربرغ مطلوب للمثول أمام لجنة برلمانية بريطانية

11
9
12

قررت السلطات الأوروبية والبريطانية المكلفة حماية المعطيات التحقيق بشأن شركة "كامبريدج أناليتيكا" البريطانية التي تعاقدت معها حملة ترمب الرئاسية عام 2016، والمتهمة بحيازة غير قانونية لمعطيات مستخدمي شبكة فايسبوك، في حين دعا برلمانيون بريطانيون مؤسس فايسبوك إلى تقديم إيضاحات.

إيلاف: قالت المفوضية الأوروبية إن السلطات المكلفة حماية المعطيات في دول الاتحاد الأوروبي "ستبحث هذا الموضوع في اجتماع" الثلاثاء في بروكسل لمجموعة الـ 29، وهي هيئة التعاون الأوروبية. كما أعلن أن ممثلة للمفوضية في واشنطن ستطلب الثلاثاء "إيضاحات" من فايسبوك.

تحقيق وتفتيش
وأعلن رئيس البرلمان الأوروبي أنتونيو تاجاني من جهته الاثنين أن النواب الأوروبيين "سيحققون بشكل كامل" في هذا "الانتهاك غير المقبول للحق في سرية المعطيات"، الذي كانت كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" وصحيفة "ذي أبزورفر" نسخة الأحد من الغارديان البريطانية.

في المملكة المتحدة طلب مكتب مفوض الإعلام، الهيئة المستقلة المكلفة تنظيم القطاع وحماية المعطيات الشخصية، الإذن في التحقيق داخل الشركة المعنية حتى يمكنه "تفتيش الخوادم وإجراء عملية تدقيق في المعطيات".

وأكد المكتب أنه طلب منذ السابع من مارس من شركة "كامبريدج أناليتيكا" الوصول إلى ملفاتها ومعطياتها، من دون أن يحصل على جواب "في الآجال المحددة".

وأوضحت رئيسة المكتب إليزابيث دينهام أنها طلبت وحصلت من شبكة فايسبوك أن توقف تحقيقها بشأن شركة "كامبريدج أناليتيكا" لأنه يمكن أن يؤثر على تحقيق المكتب.

كامبريدج أناليتيكا تنفي
وبعدما اعتبرت لجنة برلمانية بريطانية الثلاثاء أن فايسبوك "قلل باستمرار من خطورة" حيازة معطيات المستخدمين الشخصية من دون موافقتهم، وقدم أجوبة "مضللة"، قررت اللجنة الثلاثاء استدعاء مؤسس فايسبوك مارك زوكربرغ لتقديم إيضاحات أمامها. ومنحته حتى الاثنين للرد.

وكتب رئيس اللجنة الرقمية والثقافية والرياضية في مجلس العموم داميان كولينز رسالة إلى زوكربرغ، طالبه فيها بتوضيح "الفشل الإجرائي الكارثي هذا".

ونفت شركة "كامبريدج أناليتيكا" "بشكل قطعي" أن تكون قد جمعت معطيات خمسين مليون مستخدم لفايسبوك من دون موافقتهم، وذلك بهدف دعم الحملة الانتخابية الرئاسية لدونالد ترمب.

مومسات للإيقاع بسياسيين
علاوة على ذلك اتهم مسؤولون في شركة "كامبريدج أناليتيكا" بالسعي إلى الإيقاع بسياسيين من خلال محاولة رشوتهم أو عبر الاستعانة بمومسات.

وبثت قناة "شانل فور نيوز" مساء الاثنين تحقيقًا يظهر فيه المدير العام للشركة ألكسندر نيكس من خلال كاميرا خفية. وردًا على أسئلة صحافي قدم نفسه باعتباره وسيطًا ثريًا سريلانكيًا يريد دعم مرشحين في انتخابات، اقترح نيكس تقنيات لعرقلة خصم سياسي.

من ذلك عرض "مبلغ مالي كبير للمرشح لتمويل حملته مقابل أراض مثلًا، ويتم تسجيل كل شيء، ومحو وجه مخبرنا، ثم بث الفيديو عبر أنترنت" أو "إرسال فتيات إلى محيط منزل المرشح".

ولدى سؤاله عن الأمر نفى مدير الشركة ألكسندر نيكس أن يكون حاول الإيقاع بسياسيين. ودافع عن المسلك الأخلاقي لشركته وتحدث عن إمكان رحيله إذا طلب منه مجلس الإدارة ذلك.

من جهتها قالت شركة فايسبوك إنها أغلقت حساب الشركة البريطانية، وكلفت مكتب مراقبة رقمية بكشف خيوط القضية. واتهم فايسبوك وكذلك تويتر وغوغل، مذ أشهر بخدمة كيانات على صلة بروسيا للتلاعب بالرأي العام، وخصوصًا أثناء الحملة الرئاسية الأميركية أو حملة استفتاء خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 2016.

كما تتهم هذه المواقع بانتظام بعدم توفير حماية كافية للمعطيات الشخصية لمستخدميها الذين هم عماد نموذجها الاقتصادي. وتراجع سهم فايسبوك عند الساعة 15:15 ت غ بنسبة 4.75 بالمئة عند 164.36 دولارًا في بورصة نيويورك بعدما تراجع بنسبة 6.8 بالمئة الاثنين. 

خلافات داخلية
وطالبت السناتورة الديموقراطية إيمي كلوبوشار والجمهوري جون كينيدي بأن يمثل مؤسس فايسبوك مارك زكربيرغ أمام الكونغرس مع المديرين التنفيذيين لغوغل وتويتر.

وقال السناتوران إن شركات التواصل الاجتماعي "جمعت كميات غير مسبوقة من المعلومات الشخصية"، وإن غياب المراقبة "يثير القلق إزاء نزاهة الانتخابات الأميركية وكذلك حق الخصوصية".

ورأى مسؤول الأمن في فايسبوك أليكس ستاموس أن دوره تحول إلى التركيز على المخاطر المستجدة وأمن الانتخابات في شبكة التواصل الاجتماعي العالمية.

كشف ستاموس عن التغيرات بعدما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه يغادر فايسبوك في أعقاب خلافات داخلية حول كيفية التعاطي مع المنصة المستخدمة لنشر أخبار مضللة.

تلاعب بالأخبار
وقال ستاموس في رسالة نشرت على حسابه على تويتر: "رغم الشائعات، لا أزال أقوم بعملي بشكل كامل في فايسبوك". وأضاف "صحيح أن دوري تغيّر. فأنا حاليًا أمضي وقتًا أطول في دراسة المخاطر الأمنية المستجدة والعمل على أمن الانتخابات".

وكان ستاموس قد دعا إلى إجراء تحقيق والكشف عن التلاعب بالأخبار على موقع التواصل الاجتماعي من جانب كيانات روسية، وسط استياء مدراء تنفيذيين كبار آخرين، بحسب ما ذكرته صحيفة تايمز نقلًا عن موظفين حاليين وسابقين لم تسمهم.

تحويل البيانات أسلحة 
طلب السناتور رون وايدن من فايسبوك تقديم المزيد من المعلومات حول ما وصفه سوء استخدام "مقلق" لمعلومات خاصة قد تكون استغلت للتأثير على ناخبين.

وقال وايدن إنه يريد معرفة كيف استخدمت كامبريدج أناليتيكا أدوات فايسبوك "لتحويل معلومات حول شخصية المستخدمين أسلحة ضد عشرات ملايين الأميركيين". وفي أوروبا أعرب مسؤولون عن سخط مماثل.

فقد وصفت فيرا جوروفا، المفوضة الأوروبية للعدل والمستهلك والمساواة بين الأجناس، تلك المعلومات بأنها "مروّعة إذا تأكدت"، وتعهدت مناقشة المخاوف في الولايات المتحدة خلال هذا الأسبوع.

فشل الضوابط الذاتية 
قالت جنيفر غريدجيل أستاذة مادة التواصل الاجتماعي في جامعة سيراكوز، إن فضيحة اختراق المعلومات ستزيد الضغط لوضع ضوابط لعمل فايسبوك وشركات تواصل اجتماعي أخرى، والتي تخضع لإجراءات تدقيق بعد سماحها بانتشار معلومات مضللة من مصادر يديرها روس.

وقالت غريدجل إن "الضوابط الذاتية لا تعمل". واعتبر دانيال كريس، أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة نورث كارولاينا، أن فايسبوك فشل في الوفاء بمسؤولياته المتعلقة بالإعلانات الانتخابية. وعلق كريس "إن عدم تمييز فايسبوك على ما يبدو بين بائعي أحذية وبائعي منصات انتخابية، مشكلة عميقة".

وأشار برايان وايزر من مركز بيفوتال للأبحاث إلى أن ما كشفت عنه الفضيحة يظهر "مشكلات ممنهجة"، لكنه لن يؤثر فورًا على عائدات الشبكات الاجتماعية.

قوانين مهددة
وقال ديفيد كارول أستاذ الإعلام في كلية بارسونز للتصميم إن فايسبوك وغيره سيُجبرون قريبًا على التعايش مع قوانين جديدة للخصوصية كتلك التي يستعد الاتحاد الأوروبي لتطبيقها. أضاف كارول "على فايسبوك وغوغل أن يطلبا من المستخدمين الكثير من الأذون لتعقبهم"، متوقعًا أن "معظم الأشخاص سيقولون لا، ولذا أعتقد بأن ذلك سيكون له تأثير كبير على هذه الشركات".

باشر كارول إجراءات قانونية في بريطانيا تطلب من كامبريدج أناليتيكا الكشف عن المعلومات التي جمعتها عنه واستخدمتها ضده.

وقال تحقيق سري أجرته القناة الرابعة البريطانية في كامبريدج أناليتيكا إن مدراء تفاخروا بأن بإمكانهم تصيد سياسيين في أوضاع مسيئة، مثل دفع رشاوى ومع مومسات أوكرانيات ونشر المعلومات المضللة على الانترنت.

وقال المدراء إنهم عملوا على أكثر من 200 عملية انتخابية في أنحاء العالم، ومنها الأرجنتين وجمهورية التشيك والهند وكينيا ونيجيريا.

ونفت الشركة البريطانية "بشدة" مزاعم القناة الرابعة، وكذلك التقارير عن إساءة استخدام بيانات فايسبوك. وقال بيان للشركة "إن كامبريدج أناليتيكا لم تستخدم بيانات فايسبوك في إطار الخدمات التي قدمتها إلى حملة دونالد ترمب الرئاسية".
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد