: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

كيف يغيّر الهنود الحالمون العالم؟

2
2
1

تتبع سنيغدا بونام الهنود الباحثين عن الثروة الذين يطمحون إلى أن يكونوا نجومًا في بوليوود، وجنودًا في حراس البقر، يعتقدون أنهم ولدوا لمهمات أكبر وأفضل. لهؤلاء الحالمين طموحهم اللامحدود وخيالهم الاستثنائي لخلق الفرص في أماكن غير مرغوب فيها.

إيلاف: في عام 2014، في الانتخابات العامة السادسة عشرة للهند منذ استقلالها عن الحكم البريطاني في عام 1947، صوّت الشعب لمصلحة زعيم جديد. كان الاختيار بسيطًا نسبيًا، حيث وضعت الانتخابات حزب الكونغرس اليساري الوسطي، الذي كان مرشحه الفعلي لرئاسة الوزراء راهول غاندي، المرشّح الضعيف المنحدر من سلالة نهرو، ضد حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، بقيادة ناريندرا مودي، وهو ناشط يميني ذو شخصيّة كاريزمية تحوّل إلى رجل سياسي من عائلة ريفية فقيرة.

في ميروت، المدينة الصغيرة على بعد ساعة تقريبًا من دلهي نحو الشمال، عقد رئيس الوزراء ناريندرا مودي اجتماعًا موسعًا وعد فيه بتجديد وطني، وبجعل الهند تقف في وجه جيرانها فخورة بتراثها الهندوسي، تقدّم العون إلى أولئك الذين يعملون بجهد لكنها لا تتعاطف مع أي شخص يتوقع صدقةً.

دمروا الهند
وفقًا لمسؤولين ونشطاء في الفرع المحلي من آر إس إس، المنظمة القومية الهندوسية، التي بدأ بها مودي مسيرته المهنية، فالمسلمون والبريطانيون الذين يتبعهم "العلمانيون" الاشتراكيون هم الذين دمّروا بلدهم، ومودي سيعيد بناءه.

في النهاية، فاز مودي وحزب بهاراتيا جاناتا بغالبية ساحقة: من أصل 814 مليون هندي مؤهل للانتخاب في 930 ألف مركز اقتراع، كان 120 مليونًا منهم يدلون بأصواتهم للمرة الأولى. في وقت الانتخاب، كان ثلث السكان لا يتجاوز عمره 15 سنة، وأكثر من النصف تحت سن 24 سنة؛ ومتوسط العمر في الهند 27 سنة. كانت أصواتهم حاسمة لتحقيق هذا الانتصار.

في بداية كتاب "الحالمون: كيف يغيّر الشباب الهنود العالم؟" Dreamers: How Young Indians Are Changing the World  (المؤلف من 280 صفحة، منشورات هيرست)، تتناول سنيغدا بونام، الكاتبة في صحيفة هندوستان تايمز الهندية، الكتّاب والمحرّرين الشباب، وتنقل آراءهم. 

يعتبر أحدهم أنّ مهمتهم هي "إشباع الفضول الأميركي"، وهو أمر يمكن القول إنّ الهند والهنود كانوا يفعلونه منذ أواخر الستينيات. ويلفت آخر إلى أنّ "كلّ شخص هنا هو رياديّ. الجميع يريدون أن يكونوا مهمّين"، وهذا بيان ينطبق أيضًا على البلدات الصغيرة في جميع أنحاء الهند، ويبرز بشكل كبير في هذا الكتاب.

جيل يحمل ندوبًا
ترى بونام بوضوح التحديات التي يواجهها الشباب الهنود. ففي الوقت الراهن، أقل من 17 في المئة من خريجي الهند يجدون عملًا على الفور. ولم يخضع سوى 2.3 في المئة من القوى العاملة الهندية لتدريب رسمي على المهارات (في مقابل 80 في المئة في اليابان، و96 في المئة في كوريا الجنوبية)، وبالتالي ستحتاج الهند تعليم حوالى 100 مليون شاب على مدى السنوات العشر القادمة، وهي مهمة لم يتم تنفيذها من قبل عبر التاريخ.

كما ينبغي بناء ما لا يقل عن 1000 جامعة خلال هذه الفترة، وما يقرب من 50000 كلية. ويحتاج حوالى 117 مليون شخص الحصول على وظائف جديدة أكثر إنتاجية. قد تؤدي الفجوة المتزايدة بين الوظائف والباحثين عن العمل إلى ما تسميه منظمة العمل الدولية "جيلًا يحمل ندوبًا".

بحسب بونام، فإنّ هؤلاء الشباب يصلون إلى سن البلوغ حاملين القيم الثقافية نفسها التي حملها أجدادهم - محافظين اجتماعيًا، خجولين جنسيًا، يخشون الله – ولكن في الوقت نفسه يملكون أهداف حياة المراهقين الأميركيين نفسها: المال والشهرة. هم شباب هنود طموحهم عالمي، ترافقهم أضيق الأفكار حول معنى أن تكون هنديًا، استنادًا إلى اللغة والمنطقة والدين، ومفهوم مبالغ فيه عن أمجاد البلاد الاستعمارية القديمة.
 
عرضة للاضطرابات
ميروت مدينة، 42 في المئة من سكانها من المسلمين و58 في المئة من الهندوس، وقد صنفت منذ فترة طويلة على أنها "عرضة للاضطرابات". حدث فيها أول أعمال شغب طائفية قبل التقسيم في عام 1939، وأحدثها في عام 2015.

كومار، الذي لا يحب "الفتيات" بعدما تعرّض للصدّ والرفض قبل بضع سنوات، يمضي أيامًا في مضايقة الأزواج المنتمين إلى الديانتين المذكورتين. وهذا يمنحه فرصة لمواجهة تهديدين لموقفه الاجتماعي والاقتصادي: التحرر المتزايد للنساء في الهند، والأقليات. كما يمنحه، بحسب قوله، المكانة والشرف.

كذلك، فإنّ بونام المتعلمة والمستقلة والعاملة والعاصمية تقابل أيضًا ساشين أهوجا، البالغ من العمر 26 عامًا، وهو أحد حرّاس البقر الذين يُعتبرون "من أكثر الرجال إثارة للخوف في الهند اليوم".

الشعار الرسمي لجيش حرّاس البقر، وهو منظمة من الهندوس المتطرفين مكرّسة للحفاظ على حياة الحيوانات المقدسة، هو جذع بقرة مطليّ بالذهب يحيط به زوجان من السيوف ثم بنادق كلاشنيكوف.
 
"الناس يستمعون إليك"
من التاسعة صباحًا حتى السادسة مساءً، يبيع أهوجا مخططات التأمين. من السابعة إلى الثامنة مساءً، يرفع الأثقال. وابتداء من التاسعة مساءً، يحمي الأبقار. ليس لأنه يعتقد أنها مرتبطة بهويته الهندوسية فحسب، لكن، مثل كومار في ميروت، لأن موقف حرّاس البقر يجلب له ما يتوق إليه الشباب في وضعه: الاحترام.

يقول في هذا السياق: "الناس يستمعون إليك". تتكرر هذه الرغبة في الاحترام على كل المستويات، وهذا ما قد يكون له تأثير أكبر قي مكان الهند في العالم في العقود المقبلة، أكثر من أي نجاح اقتصادي قد تحققه البلاد.

تكتب بونام: "هذا هو الجيل الهندي الأكثر يأسًا منذ الاستقلال... لكن أيضًا الأكثر عزمًا على الهيمنة على العالم. مهما رأوا أنّ وضعهم الحالي سيّئ، فهم يشكلون أكبر مجموعة من الشباب حاملي الأفكار نفسها، ولا يرون على الإطلاق سببًا لعدم إدارة العالم وفقًا لقواعدهم".
 
أعدّت إيلاف هذا التقرير عن "غارديان". الأصل منشور على الرابط:
https://www.theguardian.com/books/2018/feb/04/dreamers-how-young-indians-changed-the-world-review-snigdha-poonam
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات