: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

المتحول الأميركي من نيوت غينغريتش إلى دونالد ترمب

3
3
3

نيوت غينغريتش هو رئيس سابق لمجلس النواب الأميركي، ومعروف بأفكاره الغريبة والرهيبة. هو من قدم مشروع قانون يتيح إعلان القمر ولاية أميركية، وهو من طرح فكرة إعادة الديناصورات إلى الحياة.

إيلاف: خلال حملته الانتخابية بعد ترشحه للرئاسة في عام 2012، اقترح نيوت غينغريتش أن يعمل التلاميذ الفقراء فراشين في مدارسهم. 

لعل فكرته الأقدم هي فكرته الأسوأ عندما توصل إلى طريقة لتفكيك السياسة في أميركا. وبالتالي، إذا كانت هناك شخصية شريرة في كتاب ستيف كورناكي الجديد "الأحمر والأزرق" The Red and the Blue (المكون من 512 صفحة، منشورات إيكو، 30 دولارًا) فهو غينغريتش، على حد تعبير مجلة "إيكونوميست" في مراجعتها للكتاب، قائلة إنه كتاب يعزو جذور الخلل السياسي في أميركا المعاصرة إلى أيام صعود غينغريتش في التسعينيات.

عودة الاصطفاف
نيوت غينغريتش هو رئيس مجلس النواب الأميركي بين عامي 1995 و1999، المعروف بكونه رجل أفكار كبيرة وغريبة وأحيانًا رهيبة. ففي عام 1981، خلال ولايته الثانية في الكونغرس، قدم مشروع قانون يتيح إعلان القمر ولاية أميركية. وفي أحد كتبه التي تُعد بالعشرات، طرح فكرة إعادة الديناصورات إلى الحياة.

عندما وصل غينغريتش إلى مجلس النواب أول مرة في عام 1979، نائبًا عن الحزب الجمهوري، كان الديمقراطيون يسيطرون على المجلس منذ 24 عامًا. 

كانت إعادة الاصطفاف التي بدأت حين وقع الرئيس الديمقراطي ليندون جونسون قانون الحقوق المدنية في عام 1964 ما زالت في بدايتها؛ إذ بقي الجنوبيون ديمقراطيين في الغالب نتيجة هزيمة الكونفدرالية في الحرب الأهلية الأميركية أمام حكومة الرئيس الجمهوري أبراهام لنكولن. وانضموا إلى الليبراليين في ولايات الشمال الشرقي والاتحادات النقابية وغير البيض لتشكيل ائتلاف عريض. وكان الجمهوريون من نمط روكفلر في الشمال الشرقي أكثر ليبرالية من الديمقراطيين الجنوبيين المحافظين.

دليل ضعف
كانت هناك درجة من التآلف رأى غينغريتش أنها دليل ضعف ـ أن يكون رفاقه الجمهوريين قانعين بالبقاء أقلية في مجلس النواب. فريتشارد نيكسون فاز بولايتين في عامي 1968 و1972، ومثله رونالد ريغان في عامي 1980 و1984. تساءل غينغريتش لماذا لا يستطيع الجمهوريون نسخ هذه الانتصارات في الكونغرس. وكما يوضح كورناكي في كتابه، فإن غينغريتش أدرك أن المفتاح يكمن في "تأميم سياسة الكونغرس من خلال مواجهات مع الديمقراطيين المسيطرين على الحكم".

بعبارة أخرى، أراد غينغريتش الكفّ عن النظر إلى الكونغرس على أنه مكان للتشريع والتوافق، وتحويله إلى حلبة حرب حزبية شاملة ودائمة تُخاض تحت قبة المجلس التشريعي وعلى القنوات الإخبارية التي تعمل على مدار الساعة. كانت تلك فكرة بسيطة لكنها تتطلب طموحًا كبيرًا وعدم اكتراث مطلق بالمعايير المؤسسية. وكانت لدى غينغريتش وفرة من الاثنين على السواء. وفي عام 1994 استعاد الجمهوريون سيطرتهم على مجلس النواب، وأصبح غينغريتش أول رئيس جمهوري للمجلس منذ عام 1955.
 
موجة المستقبل
سبق انتخاب غينغريتش خروج جورج بوش الأب منتصرًا من حرب الخليج، حتى بدا قائدًا لا يُقهر من جهة اليسار، لكنه كان مكشوفًا من جهة اليمين، حيث واجه تحديًا قويًا من بات بوكانان الشعبوي التحريضي صاحب اللسان السليط. 

ويبيّن كورناكي في كتابه كيف حدد صعود بوكانان مسبقًا نتيجة انتخابات 2016. فإن حملاته الانتخابية، مرتين مرشحًا جمهوريًا ثم مع حزب الإصلاح بقيادة روس بيرو، طرح العديد من الموضوعات التي ترددت أصداؤها في انتخابات 2016، بما في ذلك الوقوف ضد حرية التجارة والهجرة والضرب على وتر الشعور بالحيف العرقي بين شرائح واسعة من الناخبين البيض. 

وأعلن بوكانان في مؤتمر الحزب الجمهوري في عام 1996 "أن المخدرات الممنوعة تعبر الحدود والهجرة غير القانونية تتعاظم".
في عام 2000، كسب حزب الإصلاح فارسًا من معسكر الخصم يعرف كيف يوظف الإعلام لمصلحته، وصاحب مبادئ متغيرة اسمه دونالد ترمب. 

قال ترمب إنه ترك الحزب الجمهوري بسبب تطرفه اليميني. وسخر من بوكانان بوصفه "معاديًا للسامية"، وإنه لا يحب السود ولا المثليين. وفكر ترمب في الترشيح مع أوبرا وينفري، واصفًا "غير السياسيين" بأنهم "موجة المستقبل". في النهاية، انهار حزب الإصلاح، ومضى ترمب في سبيله مبتعدًا عنه.
 
ضعيفة لكن متراصة
لكن ترمب أثبت صحة ما تنبأ به عن صعود غير السياسيين. ولعل هذه الإمكانية كانت دائمًا موجودة، نابعة من إيمان بحكمة الناس البسطاء وشك بالحكومة. 

لكن الحواجز التي حالت دون تحققها لم تسقط إلا في تسعينيات القرن الماضي. تعطلت القوى التي كانت تحرك ماكنة الحزب الديمقراطي في القرن العشرين ممثلة في النقابات والمدن الكبيرة. وأسفرت حماسة غينغريتش للمواجهة الحزبية عن تحوّل الحزب الجمهوري إلى كيان يجيد الفوز بالانتخابات أكثر من مسؤولية الحكم.

إضافة إلى تراجع مصادر المعلومات التوحيدية الموثوقة وصعود المصادر التي تعزز الأحكام المسبقة، فإن الأحزاب التي خرجت من التسعينيات ضعيفة، لكنها متراصة تركت أميركا لقمة سائغة لسياسي ديماغوجي، بحسب وصف مجلة "إكونوميست"، قائلة إن كتاب كورناكي يقدم خدمة إلى القراء بكونه يريهم كيف وصلت أميركا إلى ما هي عليه اليوم، من دون أن يعرف أحد إلى أين تسير.
 
 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/10/27/tracing-a-line-from-newt-gingrich-to-donald-trump


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات