: آخر تحديث
مارك دوبوفيتز: "لكنه ليس ريغان!"

ترمب يستوحي الحرب الباردة في سياسته ضد إيران

5
6
6

ثمة كتاب عن استراتيجية رونالد ريغان ضد الاتحاد السوفياتي... والمذهل أنه مصدر إلهام إدارة دونالد ترمب الأميركية في سياستها ضد إيران.

إيلاف من واشنطن: في خضم صراعها مع النظام الإيراني، تعود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عهد الحرب الباردة لتستعين باستراتيجياتها لتطور سياسة أشد عداءً لإيران، سياسة يمكن أن تزعزع استقرار النظام في طهران، أو حتى تؤدي إلى انهياره.

أقصى الضغط
بحسب تقرير نشره موقع "بازفيد نيوز"، يقول مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن الحملة الجديدة على إيران، التي توصف غالبًا بأنها سياسة "أقصى الضغط"، مستوحاة من استراتيجية الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان، الذي يعزو إليه بعضهم الفضل في تمهيد الطريق أمام زوال الاتحاد السوفياتي.

يقول أنصار هذا الرأي، الذين يؤيدون نهجًا عدوانيًا مشابهًا تجاه إيران إن سياسة ريغان القتالية تجاه النظام السوفياتي زادت من حدة المشكلات الناجمة من فساد هذا النظام وسوء إدارته، ودفعته إلى حافة الانهيار. 

هذا الرأي مستقى من كتاب نُشِر في عام 1994، عنوانه "النصر"، وهو يتناول الاستراتيجية السرية لإدارة ريغان، التي ساهمت في انهيار الاتحاد السوفياتي. والجدير ذكره أن مؤلف هذا الكتاب هو بيتر شوايزر، المفضل عند ستيف بانون، الخبير الاستراتيجي السابق في إدارة ترمب.

في هذا الكتاب، سجل شفايزر جهود ريغان ومدير وكالة الاستخبارات المركزية في حينها وليام كايسي لاستخدام كل أدوات القوة الأميركية من دون مواجهة عسكرية مباشرة، وذلك لإدانة الاتحاد السوفياتي وتحويله إلى "رماد التاريخ"، كما أوضح ريغان في خطاب في عام 1982 إلى البرلمان البريطاني.

ليس سرًا
تشمل استراتيجية شفايزر الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران في شكل عقوبات صارمة. تركز فصول عدة على الجوانب الأكثر سرية في هذا الجهد: دعم الحركات المعارضة في أوروبا لنقل الأموال والأسلحة إلى المجاهدين الأفغان، الذين قاتلوا الغزاة السوفيات. وقال مسؤول في البيت الأبيض إنه "ليس سرًا" أنه كان للكتاب بعض التأثير على السياسة.

أحد أبرز داعمي هذا الكتاب هو مارك دوبوفيتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن، ربما يكون لها التأثير الخارجي الأكبر على سياسة إدارة ترمب في إيران. يلقي النقاد باللوم على دوبوفيتز منذ سنوات بسبب معارضة الاتفاق النووي التاريخي، الذي وقعته إدارة باراك أوباما مع إيران في عام 2015، وتأييد قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق في مايو الماضي. 

يقول دوبويتز إنه يريد إصلاح الصفقة، وليس إلغاءها. كما إنهم يرونه كمهندس للجزاءات الأميركية الجديدة. وقال مسؤول أميركي سابق، عمل في الملف الإيراني في إدارة ترمب: "إذا أردت أن تعرف ما الذي سيحدث لاحقًا في سياستنا تجاه إيران، فهناك رهان جيد جدًا على أن هذا هو ما حدث في أحدث مقالة لمارك دوبوفيتز".

بحسب تقرير "بازفيد نيوز"، روّج دوبوفيتز لكتاب "النصر" أكثر من عامين، وقال إنه يرى فيه مخططًا لشيء ما: "إنه كتاب رائع، ففيه الكثير من التفاصيل، والكثير من الأفكار التي طبقت على الإتحاد السوفياتي السابق، ويمكن تطبيقها على النظام الإيراني".

ساري المفعول
يعترف المسؤولون الحاليون والسابقون في الولايات المتحدة بأن ترمب قد يغيّر اتجاه سياسته تجاه إيران بشكل غير متوقع، تمامًا كما فعل مع كوريا الشمالية، حيث يتبنى المحادثات مع ديكتاتورها بعد أشهر من المواجهة الصاخبة. 

قالت مصادر عدة، عملت في الملف الإيراني في ظل ترمب، إن صانع الصفقات سوف يرحّب بفرصة توقيع اتفاقه الخاص مع إيران، والذي تناول الانتقادات الموجّهة إلى سلفه. وستتاح له الفرصة للإشارة إلى نواياه بشأن إيران أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. 

ستعمل الجمعية أيضًا على التذكير بأنه على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة، فإن الاتفاق النووي الإيراني لا يزال ساري المفعول. فالموقعون الرئيسون الآخرون (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين) ما زالوا ملتزمين بالصفقة، بينما أعلنت الأمم المتحدة أن إيران استوفت شروطها حتى الآن، تاركة الولايات المتحدة تدفع باتجاه فرض عقوبات جديدة.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن العقوبات تعمل بشكل جيد حتى الآن، وسيعاد فرض المزيد منها في نوفمبر المقبل، "فقد شهدنا تحولًا ماديًا في السلوك الإيراني، ونحن نشهد بالفعل تخفيضات كبيرة في مشتريات النفط من إيران، وهذا هو بالضبط ما نريد أن نراه".

ليس ريغان
من جانبه، قال ريتشارد جونسون، أحد كبار خبراء الإدارة الأميركية في الشؤون النووية قبل أن يستقيل من فريق ترمب احتجاجًا على انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران، إنه يرى اتجاهين اليوم في السياسة الأميركية تجاه إيران: سياسة تدفع باتجاه تغيير السلوك الإيراني وتحصيل شروط أفضل في الاتفاق النووي مع إيران، وسياسة تريد استثمار الاندفاعة التي بدأها ترمب من أجل إسقاط نظام الملالي في طهران. 

أضاف: "في هذه اللحظة، يمكن الدمج بين الاتجاهين من أجل تعزيز سياسة أقصى الضغط على الإيرانيين، لإجبارهم على الخضوع، وزعزعة أسس النظام".

أما دوبوفيتز فيرى أن استخدام مصطلح تغيير النظام في إيران يعيد إلى الأذهان صورة الحرب في العراق في عام 2003، "أي حرب طويلة الأمد، ووجود عسكري أميركي على الأراضي الإيرانية مدة طويلة، وهذا ما لن يحصل، وأي سيناريو يتبع سقوط النظام في إيران سيكون أفضل من الحكم الحالي بالتأكيد، وحتى لو حل محله حكم أسوأ، كأن يحكم الحرس الثوري، فهذا الحكم سهل أن يتزعزع بسبب الانقسامات الداخلية التي ستطفو على السطح. لكن، ثمة مشكلة أخرى في التماهي اليوم مع سياسة ريغان ضد الاتحاد السوفياتي، واستيحائها لاتباع سياسة شبيهة اليوم مع إيران... فدونالد ترمب ليس رونالد ريغان، وعلينا ألا ننسى هذا أبدًا.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "بازفيد نيوز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.buzzfeednews.com/article/mikegiglio/trump-officials-are-reading-a-book-about-the-cold-war-for


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات