: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

عقدٌ على أزمات مالية عاصفة: هكذا تغيّر العالم!

0
0
0

بعد 10 أعوام على أزمة 2008، يتحدث آدم تورز في كتابه "انهيار: كيف غيّر عقد من الأزمات العالم" عن التغيير الذي أحدثه زمن ما بعد الأزمة في الاقتصاد العالمي.

إيلاف: حدثت الأزمة المالية في عام 2008 بصورة تدرجية، ثم مفاجئة؛ إذ بدأت التصدعات تظهر في النظام خلال عام 2007 ثم جاءت الصدمة بانهيار مصرف ليمان براذرز في سبتمبر 2008 عندما وقف النظام المصرفي العالمي على حافة الهاوية. 

منذ ذلك الحين، صدرت كتب عدة، تحوّل أحدها إلى فيلم فاز بجائزة الأوسكار، فيما تُعرض في لندن مسرحية عن تاريخ ليمان. 
لكن كتاب المؤرخ المعروف آدم توز عن الأزمة المعنون "انهيار: كيف غيّر عقد من الأزمات العالم" Crashed: How a Decade of Financial Crises Changed the World (المكون من 720 صفحة، منشورات فايكينغ، 35 دولارًا) يهدف إلى أن يكون مرجعيًا أكثر منه ترفيهيًا. وعلى امتداد 700 صفحة تقريبًا، يتناول توز التاريخ المالي والاقتصادي للعقد الماضي، كما أشارت مجلة "إكونوميست" في مراجعة للكتاب، لمناسبة اقتراب الذكرى العاشرة لانفجار الأزمة المالية. ويجمع الكتاب بين التقرير الصحافي والتحليل التاريخي. 

أربعة موضوعات
تظهر أربعة موضوعات من معالجة توز لحقبة ما بعد 2008. الموضوع الأول هو رد الفعل المباشر بعد الأزمة الذي أُنقذت فيه المصارف؛ والثاني أزمة منطقة اليورو التي كانت اليونان وإيرلندا الأشد تضررًا فيها، لكنها طالت البرتغال وإيطاليا وإسبانيا أيضًا؛ والثالث التوجه الذي حدث في العالم المتطور بعد عام 2010 نحو سياسة مالية تقشفية؛ والموضوع الرابع هو صعود السياسة الشعبوية في أوروبا وأميركا. 

يتخذ المؤلف جانب غالبية الاقتصاديين في الرأي القائل إن رد الفعل الآني بعد الأزمة كان ضروريًا، لكن غير موفق، لأن المدراء في القطاع المصرفي لم يدفعوا ثمنًا كافيًا عمّا ارتكبوه، ولأن أوروبا كانت بطيئة وضيقة الأفق في التعامل مع البلدان الطرفية، والانتقال إلى التقشف كان خطأ. إجمالًا، إن رد الفعل على المصرفيين وحكومات الاتحاد الأوروبي وآثار التقشف أدى إلى صعود الشعبوية وانتخاب دونالد ترمب والتصويت لمصلحة بريكسيت.

يشير المؤلف إلى أن جانبًا كبيرًا من المشكلة هو فشل القيادة السياسية. ولعل الفشل الأخطر هو الامتناع عن التعامل مع المشكلات التي تكمن في قلب النظام، وما زالت قائمة اليوم. فالقطاع المالي الذي تسبب في الأزمة لم يتغير عمليًا، والمصارف تملك رأس مال أكبر، ومكافآتها ترتبط الآن بأداء المدراء على المدى الأطول، ولكنها تبقى عالية جدًا، كان متوسطها في العام الماضي في وول ستريت 184220 دولارًا. 

ذرى جديدة
من ينظر إلى الأسواق المالية اليوم، تبدو له وكأنها لم تمر بأزمة. فأسعار الأسهم في أميركا بلغت ذرى جديدة، والقيم السوقية للشركات لا تتفوق عليها إلا مستويات أيام الفقاعة التي سبقت انهيار 1929 وأزمة 2000. وأسعار الفائدة التي تدفعها الحكومات والشركات عن القروض متدنية جدًا بالمعايير التاريخية. 

وعالميًا فإن حجم المديونية بالنسبة إلى إجمالي الناتج المحلي يكاد يكون بمستوى حجمه قبل الأزمة. وكما يقول الكاتب، فلا يُعرف إن كانت الحكومات مستعدة للتحرك بحسم عندما تقع الأزمة المقبلة.  

حدث التغير الكبير في المزاج الشعبي. فالفكرة القائلة إن الأسواق، إذا تُركت تعمل بلا ضوابط، ستوزع الموارد بكفاءة وعدالة، كسبت مريدين في تسعينيات الألفية الثانية والعقد الأول من الألفية الثالثة، خصوصًا بين الأحزاب الوسطية. لكن الناخبين يميلون الآن باتجاه اليسار المتطرف واليمين القومي المتشدد، بل حتى الحزب الجمهوري تخلى عن دعمه التاريخي لحرية السوق، وهو الآن يسكت عن إجراءات ترمب الحمائية وسلوكه في تهديد الشركات بهذه الإجراءات. 

أبدى كثير من السياسيين المحافظين البريطانيين عداءً صريحًا لقادة الأعمال، الذي يعبّرون عن مخاوفهم بشأن بريكسيت. والفكرة القائلة إن التجارة تعمل لمصلحة الجميع على المدى البعيد لم تعد فكرة عامة، بل إن ترمب ينظر إلى التجارة على أنها لعبة صفرية، فيها رابحون وخاسرون. أدت هذه المواقف إلى توقف التجارة العالمية عن النمو بوتائر أسرع من إجمالي الناتج المحلي، كما حدث قبل أزمة 2008.

عاصفة أخرى؟
يثير هذا التغيير في المزاج المخاوف بشأن ما سيحدث عندما تضرب الاقتصاد العالمي عاصفة أخرى. فإن مستوى التعاون الذي تحقق في عامي 2008 و2009 عندما مدّ البنك المركزي الأميركي يد المساعدة إلى نظرائه الأوروبيين قد لا يكون من السهل تحقيقه في المرة المقبلة. 
 
تنوه مجلة "إكونوميست" بأن مؤرخي الغد سيعترفون بجميل الكاتب آدم توز على بحثه الدؤوب الذي ينتهي بمقارنة أحداث اليوم مع حوادث عام 1914 حين دخل العالم حربًا عالمية، كأنه مشى إليها في نومه. 

بالنسبة إلى صناع السياسة، فهناك استعارة مهلكة أخرى قد تلائمهم أكثر؛ ذلك أن البنوك المركزية أنهت النوبة القلبية التي أُصيب بها الاقتصاد العالمي بجراحة طارئة.

لكن المريض عاد إلى عاداته القديمة في التدخين والإفراط في تعاطي الكحول وتناول الأغذية الدهنية بنهم، وهو ربما يبدو سليمًا الآن، لكن ربما تكون النوبة المقبلة أقوى، والعلاجات الطبية التي نجحت قبل عشر سنوات يمكن ألا تُجدي في النوبة المقبلة. 


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/08/04/ten-years-after-the-financial-crisis

  


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات