: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

عندما كانت النساء عميلات لا مرئيات في بريطانيا

18
18
14
مواضيع ذات صلة

نسج تشارلز الأول شبكة من العملاء غير المرئيين حوله كانت عبارة عن شبكة تجسس كاملة من "الجواسيس السيدات" اللواتي كن يعبرن "خطوط العدو" بسلاسة، وحتى إن ضبطن بوثائق مُجرّمة فأنوثتهن تسهل عليهن الخروج من ذلك. 

إيلاف: كان هناك شيء ما في اللوحات التي رسمها فان دايك للملك تشارلز الأول يشبه السيدة إديث سيتول، وقد أدان المؤرخون الملك لكونه شخصًا متعجرفًا وواهنًا. 

لهذا، كان من الصادم قراءة ذلك الخطاب، الذي يعد فيه الملك المحبوس بإرضاء جاسوسة ذات شعر أحمر، من وراء حراسه المؤيدين للحزب البرلماني في الحرب الأهلية الإنجليزية بقلعة كاريسبروك، بثلاث ساعات من المداعبة، يعقبها الدخول في علاقة جنسية رائعة.

نظرة احترام
اتضح أن الملك تشارلز الأول كان محبًا للجنس، وأنه دخل في لقاءات غرامية سرية مع سيدات عدة قبل الزواج، وأن والده الكاره للمرأة كان يخشى أن ينجب ابنه أطفالًا غير شرعيين.

وحين تزوج، قام بطرد الكهنة الفرنسيين الذين نصحوا زوجته بعدم ممارسة الجنس معه في كثير من الأيام المقدسة للكنيسة الكاثوليكية. وبحلول عام 1648، حين سُجِنَ في قلعة كاريسبروك، كان تشارلز الأول مبتعدًا عن زوجته منذ 4 أعوام، وكان متلهفًا لـ"معانقة وعض" الجاسوسة الملكية في القرن السابع عشر، جين ووروود.

مع هذا، فإنه لم يكن ينظر إلى ووروود على أنها شريك جنسي محتمل، ولم يكن ينظر إلى السيدات عمومًا على أنهن كائنات جنسية، غير أنه كان يحترم آراءهن، وكان يتفوق على غيره من معاصريه في إدراك مدى الفعالية التي قد يَكُنَّ عليها إذا عملن كجواسيس.

وفي كتابها الجديد بعنوان "عملاء غير مرئيين: النساء والتجسس في بريطانيا في القرن السابع عشر"، أوضحت نادين أكرمان أن تشارلز الأول نَسَجَ شبكة من العملاء غير المرئيين من حوله، كانت عبارة عن شبكة تجسس كاملة من "الجواسيس السيدات". 

أحكام مسبقة مساعدة
نوهت أكرمان في كتابها بأن ووروود كانت تقوم بتهريب الذهب إلى أفراد العائلة الملكية، ويقال إنها نقلت معادن ثمينة تقدر قيمتها بأكثر من 83 ألف إسترليني من 1642 إلى 1644. كما كانت تُكَلَّف ووروود بتجميع معلومات ونقل رسائل، وهي الأشياء التي كانت تتم بشكل مشفر في بدايات الحرب الأهلية، لكن مؤيدي الحزب البرلماني في الحرب الأهلية الإنجليزية جعلوا من نقل "الرسائل المشفرة" جريمة خيانة، لذا تم اللجوء إلى طرق أخرى لجعل الرسائل بريئة. وكان يستعين الجواسيس بحبر سري لإخفاء المعلومات، وكان تشارلز الأول يتعرف إلى خطابات ووروود من طيات الورق.

مضت أكرمان تشير إلى أن الفكرة المأخوذة عن السيدات من ضعف وغباء هي التي قدَّمت إليهن أكبر المزايا في دور الجاسوس، وأن ما ساعدهن أيضًا على النجاح في ذلك الدور هو أنه دائمًا ما كان يُنظَر إليهن بقدر كبير من الاستخفاف والتقليل من شأنهن. 

وكان مؤيدو الحزب البرلماني في الحرب الأهلية الإنجليزية أكثر استعدادًا لمنح جوازات سفر إلى السيدات (أكثر من الرجال) كي يَعبُرن خطوط العدو، حيث كانوا يرون أنه حتى إن تم ضبط السيدات بوثائق مُجرَّمة، فسيسهل عليهن أيضًا الخروج من ذلك المأزق.

ضربت أكرمان أمثلة أخرى لسيدات أخريات عملن كجواسيس، موضحة أن الحقيقة التي يمكن استخلاصها هي أن بعضًا منهن على الأقل استمتعن كثيرًا بالعمل في هذا المجال.  


أعدت "إيلاف" التقرير نقلًا عن صحيفة "التايمز" البريطانية، المادة الأصلي منشورة أدناه
https://www.thetimes.co.uk/past-six-days/2018-07-21/saturday-review/review-invisible-agents-women-and-espionage-in-seventeenth-century-britain-by-nadine-akkerman-ladies-with-the-cavalier-spirit-vjl8h08n3
 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات