: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

هل لحدود الدول معنى في عالم القوميات المزدهرة؟

7
7
6

في ظل ازدهار القوميات وانتعاش النزعات الانفصالية، ما معنى حدود الدولة، إن كانت الدول كلها وهمية؟.. إنه سؤال تستغله الجماعات المتطرفة إلى أبعد الحدود.

إيلاف: أمضى فيت يدليتسكا خمسة أعوام، يحاول إعادة تشكيل السياسة التشيكية على صورة فكره الليبرالي، قبل أن تخطر له فكرة أفضل. لماذا لا يصنع دولة جديدة بدلًا من تغيير بلده؟... هكذا نشأت جمهورية ليبرلاند الحرة على رقعة مساحتها سبعة كيلومترات مربعة من ضفة نهر بين كرواتيا وصربيا. وليبرلاند دولة ذات دستور الضرائب فيه اختيارية، وعندها ما يشبه التمثيل الدبلوماسي واستمارة لطلب جنسيتها على الإنترنت. فما الذي يجعلها تختلف عن الولايات المتحدة أو بنغلاديش أو مالطا؟.

كل سمات الدولة
زار الصحافي الأميركي جوشوا كيتنغ بلدان عدة لفهم الاختلاف وسببه. كانت الحصيلة كتابه "بلدان غير مرئية: رحلة إلى حافة الدولة القومية" Invisible Countries: Journey to the Edge of Nationhood (المكون من 296 صفحة، منشورات جامعة يال، 26 دولارًا).

دول جديدة ترى النور بحثًا عن بديل مفقود

على امتداد شطر طويل من التاريخ، كانت الحدود موقتة تتغير مع صعود الإمبراطوريات وسقوطها. لكن، منذ عام 2000، لم تنشأ إلا حفنة من الدول الجديدة. وهو وضع أقل ما يُقال فيه إنه ناقص، وفق "إيكونومست" في مراجعتها كتاب كيتنغ، ناقلة عنه قوله إن الوضع الحالي "يكرّس قرارات اتخذها مستعمِرون إبان القرن التاسع عشر في أفريقيا والشرق الأوسط على السواء". هذا وضع يتضمن إبهامات ومناطق خلل مديدة يمكن أن تستغلها جماعات، مثل تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، وقوى مثل روسيا في عهد فلاديمير بوتين.

للتدليل على ذلك، يسوق كيتنغ في كتابه أمثلة، مثل صوماليلاند، التي تعود رسميًا إلى الصومال المبتلية بالفقر والانقسامات. يقول سكان صوماليلاند إن ما يربطهم بالصومال صلة واهية، بل حدود اعتباطية، رُسمت منذ عقود.

تفتخر صوماليلاند بامتلاكها كل سمات الدولة من علم وعملة وممثليات دبلوماسية وحدود. وهي أكثر أمانًا من الصومال. لكن، بسبب عدم الاعتراف بها، لا تستطيع الحصول على مساعدات وموارد دولية، وتلاقي صعوبة في توفير أطباء ومعلمين.  

وهمية؟
أكويسانسي جماعة من السكان الأصليين الأميركيين، قوامها 12 ألفًا في رقعة بين أميركا وكندا. وهي تواجه معضلة مماثلة. فلأن جاراتها لا تعترف بسيادتها يمكن أن يسبب دخول إقليمها انتظارات طويلة.

يقول أبرام بنديكت، زعيم مجلس موهوك لجماعة أكويسانسي: "إن محاولة تشغيل خدمة إسعاف في ظل ولاية مختلفة بين ثلاثة بلدان عملية شاقة". وأشار إلى أن الشرطة التي تلاحق مطلوبين للعدالة "لا تستطيع أن تأتي هنا، وتعتقل أحدًا، لأنها تكون في بلد آخر".

لكن، على الرغم من هذه التحديات، فإن الصيغة الحالية غير قابلة للاستبدال، ذلك أن غالبية أراضي العالم مملوكة لجهة ما، وتغيير الحدود يعني أعمال عنف وعدم استقرار.

سجل الدول الجديدة فيه من الأمثلة الفاشلة بقدر ما فيه من النماذج الناجحة. فجنوب السودان أعلنت الاستقلال في عام 2011 بدعم حلفاء أقوياء والأمم المتحدة. لكنها فشلت حين تصاعد نزاع سياسي إلى حرب أهلية، تسببت في مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين.  

لا يقدم كيتنغ أجوبة كثيرة في كتابه، لكنه يثير أسئلة مهمة. فالحركات الانفصالية تزدهر في أوروبا، والتغير المناخي يهدد بمحو بلدان شاطئية. يلاحظ يدليتسكا عن الدولة التي انشأها: "إنهم يقولون إن ليبرلاند دولة وهمية، ولكن سائر الدول الأخرى كذلك".
 
 أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إيكونومست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/07/14/not-all-borders-make-sense.-but-changing-them-is-dangerous?frsc=dg%7Ce
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات