: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

أثرياء يقفون وراء صعود الهند وازدهار اقتصادها

18
15
17

حققت الهند أسرع نمو منذ أجيال، وازداد إجمالي ناتجها المحلي بمعدلات عالية، بعدما أطلقت مجموعة من أقطاب المال والأعمال موجة استثمارات في قطاعات مختلفة، أسفرت عن تعزيز قدرات الاقتصاد الهندي.

إيلاف: يبيّن كتاب جيمس كرابتري "الراج الملياردير" The Billionaire Raj  (المكون من 416 صفحة، منشورات تيم دوكان، 28 دولارًا) كيف يرتبط النظام السياسي في الهند بشركاتها ارتباطًا تكافليًا، بطريقة ممتعة، وأحيانًا مقلقة.

لدى الهند أقطابها الرأسماليون ذوو الارتباطات السياسية

كتاب كرابتري، وهو مدير مكتب فايننشيال تايمز السابق في مومباي، زاخر باللقطات الحادة لما يسميه عصر الهند الجديد "المذهَّب". ففي منزل رجل الأعمال الهندي فيجاي ماليا، الذي يعتبر قطبًا في تجارة الكحول، اختار الإقامة في لندن، يجد الكاتب مقعد تواليت من الذهب. ويزور ولاية غوا في غرب الهند، حيث جرّدت شركات التعدين الأرض مما فيها من خامات حديد وشحنته إلى الصين، فيما يلهو السيّاح على شواطئ الولاية.

أسرع نمو
لكن كرابتري يسوق وجهة نظر قوية بشأن الترابط بين الديمقراطية وقطاع الأعمال والتنمية. فالهند تحتاج قادة شركاتها لتعبئة رأس المال وإنشاء بنى تحتية ومساعدة البلد على التصنيع. وقادة شركاتها يحتاجون الحكومة للحصول على قروض بفائدة متدنية وتراخيص سهلة. والسياسيون يتوجّهون إلى الشركات طالبين تمويل حملاتهم الانتخابية التي يمكن بمجملها أن تكلف مليارات الدولارات.

كانت هذه الصيغة تحقق نتائج في بعض الأحيان. فبين عامي 2004 و2010، حققت الهند أسرع نمو منذ أجيال، وازداد إجمالي الناتج المحلي بمعدلات عالية. وأطلقت مجموعة من أقطاب المال والأعمال موجة استثمارات أسفرت عن توسيع الاقتصاد.

لكن هذا النمو توقف، كما يوثق كرابتري في كتابه، على خلفية اتهامات بالفساد وزيادة الديون المتعثرة. أسهمت تداعيات هذا الوضع في انتخاب ناريندرا مودي في عام 2014، والذي طرح أجندة هندوسية قومية، وتعهد بحكم نزيه واستئناف المسيرة التنموية.

طموح مهم
توضيحًا لوجهة نظره، قدم كرابتري نبذات عن سير رجال أعمال هنود، يتسم طموحهم بأهمية بالغة للهند، كما يقول.

يجري في الكتاب تحويل تافين جندال، وهو رجل أعمال من الوزن المتوسط في صناعة الفولاذ معروف بكثرة ديونه لتمويل أعماله، إلى شخصية طيبة مع تصويره في ولاية أوريشا تحيط به الغابات، محاولًا تنفيذ مشروع للفولاذ والطاقة وتشغيله.

يجد كرابتري طرائق جديدة في تحليله رصد تصادم الأرباح والسياسة والرأي العام. ويتسم تناوله قطاع الشبكات التلفزيونية الذي تحتدم فيها الصراعات بأسلوب مثير في العرض. يستطلع الكاتب المفارقة التي يمثلها "حزام الولايات الجنوبية" التي أنجبت نصيبها من السياسيين الكاريزميين، وتسهم بقسطها في الفساد، لكنها ولايات غنية نسبيًا كذلك.

أوجدت هذه الولايات شكلًا فاعلًا من أشكال الشعوبية على النقيض من السياسة التي يتفشى فيها الفساد في الولايات الشمالية.

الأعمال والسياسة
لكن منتقدين أخذوا على كتاب كرابتري نظرته الضيقة إلى عالم الأعمال. فإن الهند مثلها مثل روسيا وبلدان أخرى في آسيا لديها أقطابها الرأسماليون ذوو الارتباطات السياسية. لكن، لديها أيضًا قطاعًا تكنولوجيًا لا يتفوق عليه إلا نظيراه الأميركي والصيني، وحجم كبير من استثمارات الشركات متعددة الجنسيات وحشد من الشركات التي تُدار إدارة مهنية تتيح لها التنافس في الأسواق العالمية.

مع ذلك، تقوم العلاقة بين قطاع الأعمال والسياسة بدور مركزي في مستقبل الهند. ويرى كرابتري أن الهند تحتاج حقبة تقدمية على غرار ما شهدته أميركا في القرنين التاسع عشر والعشرين، بما في ذلك إصلاح جهاز الدولة، بما يتيح عمل الأسواق بصورة أفضل.

لكن الكاتب يخشى أن مودي، على الرغم من موقعه القوي وبعض الإنجازات القوية المسجلة لمصلحته، أشد حذرًا من السماح بمجيء حقبة كهذه.
 
 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إيكونومست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/07/05/the-tycoons-who-are-powering-indias-rise?frsc=dg%7Ce


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات