: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

... ويصدح نداء الانفصال: إسكتلندا وكاتالونيا نموذجًا

18
23
20

تنتشر النزعة القومية في العالم اليوم، وتتمزق البلدان ذات القوميات المتعددة، فبدأ يصدح نداء الانفصال، منذرًا بخطر تقسيم الدول إلى دويلات صغيرة.
 
إيلاف: لم يتابع أحد الاستفتاء على استقلال إسكتلندا في عام 2014 باهتمام كما تابعته كاتالونيا. ولم يتضامن أحد مع السياسيين الكاتالونيين الانفصاليين مثلما تضامن معهم الاسكتلنديون. فكل من الإقليمين يعتبر نفسه أمة لها تاريخها وثقافتها وسماتها المميزة. الإقليمان يحكمهما قوميون، حاولوا الانفصال عن الدولة التي ينتمون إليها: إسبانيا في حالة كاتالونيا، وبريطانيا في حالة إسكتلندا.

السير جون إليوت يعالج هذه الظاهرة في كتابه "إسكتلنديون وكاتالانيون" Scots and Catalans  (المكون من 360 صفحة، منشورات جامعة يال، 20 جنيهًا إسترلينيًا)، وهو دراسة تاريخية متوازنة تشير إلى وجود أوجه شبه بين كاتالونيا وإسكتلندا أكثر مما يتوقعه قارئ معتاد على النظر إلى التاريخ الأوروبي بمفردات دول قومية محددة المعالم. لكن هناك اختلافات مهمة أيضًا، من أكبرها أن إسكتلندا كانت في القرن الثالث عشر مملكة مستقلة موحدة، في حين أن كاتالونيا لم تكن ذات يوم دولة مستقلة بالمعنى الحديث للكلمة.

مزق نفسه
في النهاية، أصبح كل من الإقليمين جزءًا من دولة أكبر. في بريطانيا، كانت إنكلترا دائمًا الشريك الأكبر، لكن الاتحاد كان اختياريًا، وقام الإسكتلنديون بدور كامل في الحياة السياسية البريطانية، كما تلاحظ مجلة إيكونومست في مراجعة لكتاب إليوت. 
على النقيض من ذلك، فإن قوة كاتالونيا الاقتصادية أحدثت توترات أكبر مع مدريد، لكن هذه القوة لم تجد لها تمثيلًا سياسيًا يضاهيها.

بين عامي 1875 و1931، كان مجموع الوزراء الكاتالونيين في الحكومات الإسبانية لا يزيد على 18 وزيرًا. وكثيرًا ما كانت مطالب كاتالونيا تُقابل بردود قمعية تكللت بديكتاتورية فرانكو التي استمرت من عام 1939 إلى عام 1975.

مع عودة الديمقراطية، حققت كاتالونيا الحكم الذاتي، الذي كان أقصى طموحها السياسي منذ زمن طويل. ونالت إسكتلندا الحكم الذاتي في عام 1999. لكن في الحالتين لم يكن الحكم الذاتي كافيًا في مواجهة التطلعات القومية. وتغذت هذه التطلعات على الإحساس بأن الحكومات المركزية لا تراعي المشاعر الإسكتلندية والكاتالونية. يكتب إليوت: "النزعة الإنفصالية بدت كأنها تقدم حلًا سهلًا للذين يشعرون أنهم فقدوا السيطرة على حياتهم".

وعلى الرغم من حذر الزعيمة القومية الإسكتلندية نيكولا ستيرجن من قضية إجراء استفتاء جديد على الإستقلال، فإن نظراءها الكاتالونيين مضوا قدمًا في مشروعهم الانفصالي على الضد من الدستور الإسباني. ويرسم إليوت صورة قاتمة عن محنة كاتالونيا قائلًا: "مجتمع مزدهر يتطلع إلى الأمام، متواصل تمامًا مع إسبانيا والعالم... إنكفأ وبدأ يمزق نفسه".

نزعة قومية
لكن إيكونومست ترى أنه من غير الصحيح القول إن الحملة من أجل الاستقلال أضرّت بالنمو الاقتصادي في كاتالونيا أو إسبانيا مثلًا، وفي عالم يشهد انتشار النزعة القومية، كان كثيرًا من القراء يتمنون لو أن الكاتب استخلص دروسًا عامة من معالجته خبرتي إسكتلندا وكاتالونيا.

يكتفي الكاتب بتسليط الضوء على استغلال القوميين ماضٍيًا أُضفي عليه طابع أسطوري، ويلاحظ أن المشاعر القومية تتصاعد وتنحسر مع الظروف، وأن المعارضين للانفصالية أحيانًا يقدمون إليها خدمة من دون وعي.

يقول إليوت إن الحكومات في بريطانيا وإسبانيا كانت في أحيان كثيرة لا تنظر بجدية إلى قضايا مهمة جدًا عند الكثير من الإسكتلنديين والكاتالونيين، لكنها تبدو عديمة الأهمية لدى النظر إليها من لندن ومدريد.

قد يتساءل آخرون إن كان الحكم الذاتي يجب أن يتضمن الحق في فرض نسخ من التاريخ مفصلة على مقاس القوميين، بحيث يمكن أن تؤدي إلى أخطاء مأساوية في الحساب. ويأتي كتاب إليوت تصحيحًا بليغًا لهذه التشويهات.
 
 أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إيكونومست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/07/14/the-siren-call-of-separatism?frsc=dg%7Ce
 
 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات