: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

حقوق الإنسان لم تتدهور... إليكم الإثباتات

12
13
11

في وقت تبدو حقوق الإنسان في حالة تقهقر وتراجع نظرًا إلى ما يجري في العالم من حروب ومجازر وانتهاكات مروعة، إلا أن كتابًا جديدًا يرى عكس ذلك مؤكدًا أنها في تقدم.

إيلاف: ‏يعتقد كثير من الناس أن تطبيق منظومة حقوق الإنسان في زمننا هذا بات صعبًا مع انتشار الشعبوية في بريطانيا وفي الولايات المتحدة ومع تراجع الديمقراطية في هنغاريا وبولندا ودول أخرى وأعمال قتل غير قانونية في الفلبين و‏إساءات عنيفة إلى المسلمين في ميانمار، ‏إضافة إلى أزمة اللاجئين التي تعتبر الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية.

مستقبل واعد لحقوق الإنسان

‏هذا ما تتناقله وسائل الإعلام، وتركز عليه ‏في أخبارها وفي تغطياتها الصحافية. لكن الأمر ‏لا يقتصر على وسائل الإعلام فحسب، بل هناك أيضًا ‏كتب ودراسات أكاديمية تتطرق إلى الموضوع نفسه، وتؤكد أن حقوق الإنسان في حالة تدهور كبير، ‏وأن الانتهاكات زادت، ولم تقل عن ذي قبل.

عكس التيار
‏لكن الكاتبة كاترين سيكنك المتخصصة في مجال حقوق الإنسان وفِي العلاقات الدولية أصدرت كتابًا جديدًا عارضت فيه هذا التوجه، وهي تؤكد ‏أن حقوق الإنسان في حالة تحسن، وليست في حالة تراجع، ‏كما يعتقد البعض. ‏حمل كتابها عنوان: "دليل على الأمل: إنجاح حقوق الإنسان في القرن الحادي والعشرين".

للكاتبة مؤلفات عديدة في هذا المجال، وهي تقسم كتابها الجديد إلى قسمين. القسم الأول كرّسته لإثبات الطابع الشرعي لهذه الحقوق، والقسم الثاني يتمحور حول إثبات فعاليتها وجدواها في حماية الإنسان بشكل عام، وهي تدافع هنا عن القوانين ‏الخاصة بحقوق الإنسان، ثم عن المنظمات والحركات العاملة في هذا المجال.

يأتي كل هذا للرد على ما يقوله خبراء ومتخصصون ونشطاء بأن هذه الحقوق لا تتمتع بالشرعية الكافية، كما إنها غير فعالة، ولَم تنجح في ضمان حياة كريمة للعديد من الأفراد في مختلف أنحاء العالم. 

مقاربات
تبدأ الكاتبة ‏بتحديد القواعد الأساسية التي تتبع في العادة لقياس مدى تراجع أوضاع حقوق الإنسان في العالم ‏أو تقدمها، وتبيّن أن هناك طريقتين. 

تعتمد الأولى على المقارنة بين الأوضاع المسجلة حاليًا، وحالة مثالية تقول الكاتبة إنها غير محددة تمامًا وغير واضحة بشكل كامل. فيما تعتمد الطريقة الثانية على مقارنة بين الأوضاع الحالية وأوضاع كانت سائدة في الماضي، ثم تشرح كيف أن خلافات عميقة موجودة لدى مؤيدي هاتين الطريقتين سببها وسيلة قياس التراجع أو التقدم بشكل عام.

تنتقد الكاتبة المتخصصين الذين يقارنون بين الممارسات الحالية ونموذج مثالي لأوضاع حقوق الإنسان غير واضح الملامح، ثم تكتب: "أبدأ أولًا بالنظر في انتهاك معيّن لحقوق الإنسان، ثم أدرس الممارسات السابقة، وأسجل ما تغير بمرور الزمن، وبعدها أجري المقارنة مثلًا بين التمييز الذي كانت تعاني منه المرأة في أماكن العمل قبل خمسين عامًا وما يحدث الْيَوْمَ".

اختراع الدول الكبرى
تدافع الكاتبة أيضًا عن الطابع الشرعي لحقوق الإنسان والصراع الذي خاضه المعنيون بها خلال الحرب الباردة بهدف إقرارها ومنحها الشرعية التي تستحقها، وتنتقد في معرض ذلك متخصصين يَرَوْن أن الدول الكبرى في شمال الكرة الأرضيّة هي التي اخترعت مفهوم حقوق الإنسان، ووضعت قوانينه، ثم اخترعت ما تُدعى الحماية الدولية لهذه الحقوق، قبل فرض كل ذلك على دول الجنوب الضعيفة. 

تفند الكاتبة هذا الرأي بوضع قائمة لشخصيات مهمة من دول جنوب الكرة الأرضيّة ساهموا في صياغة مبادئ حقوق الإنسان، ومنها الإعلان العالمي الذي اعتمدته الأمم المتحدة، ثم تنبه إلى أن الدفاع عن هذه الحقوق لطالما قادته أقليات ضئيلة في دول الجنوب، وهو ما يفسر صعوبة المهمة بشكل عام، ولكنها تشير مع ذلك إلى الإنجازات الملحوظة التي تم تحقيقها على مدى الأعوام السبعين أو الثمانين المنصرمة رغم كل هذه المعوقات. 

تضارب معلومات
تخصص الكاتبة فصلين للتحدث عن مدى فعالية مبادئ حقوق الإنسان وجدواها في حماية الفرد مع إعطاء أدلة وإحصاءات عن التقدم المتحقق في هذا المجال في مناطق مختلفة من العالم مقارنة بفترات سابقة.

تؤكد سكينك أن الوضع الحالي ليس مثاليًا تمامًا، لكنه أفضل بكثير مما كان عليه في فترات منصرمة، وترى أن ما يعطي انطباعًا بوجود تراجع أو مراوحة هي أسباب ثلاثة: أولها وجود إساءات غير منظورة لحقوق الإنسان، ثم وجود تضارب في المعلومات عن أوضاع الحقوق، ثم التغير في معايير المساءلة والمحاسبة ثالثًا. وتشرح الإساءات غير المنظورة بالإشارة إلى العنف المنزلي والتعذيب، وتقول إن نشطاء الحقوق يسعون في العادة إلى الكشف عن هذه الإساءات والانتهاكات، وعندما ينجحون في ذلك، يشعر العالم بأن حقوق الإنسان في تراجع، وهذا ما تعني به تضارب المعلومات. 
 
ثم تشرح الكاتبة قضية تغير معايير المساءلة والمحاسبة، حيث أصبحت تشمل تفاصيل جديدة لم تكن موجودة سابقًا، وهو ما يدعم قولها إن الأمل كبير في مستقبل حقوق الإنسان. من هذه المعايير التي تغيرت تلك التي تعتمدها منظمة العفو الدولية أو وزارة الخارجية الأميركية، التي تنشر تقارير دورية عن أوضاع حقوق الإنسان في مختلف دول العالم.

وسائل دعم
أخيرًا تطرح الكاتبة وسائل تعتبرها ضرورية لحماية حقوق الإنسان في العالم والنهوض بها، وهي: الحدّ من الحروب وأعمال العنف ودعم الديمقراطية ومواجهة الأيديولوجيات الاستبعادية المسيئة إلى فئات معينة من البشر وتشجيع الدول على المصادقة على الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان والنهوض بمعايير هذه الحقوق باستخدام وسائل سلمية، ثم وضع حد لإفلات الأفراد والقادة الذين ينتهكون حقوق الإنسان أو يأمرون بانتهاكها من العقاب ومساندة المنظمات والحركات العاملة في مجال الحقوق على الصعد المحلية والإقليمية والدولية. 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير نقلًا عن موقع "e-ir.info". المادة الأصل منشورة على الرابط أدناه

http://www.e-ir.info/2018/04/07/review-evidence-for-hope-making-human-rights-work-in-the-21st-century/
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات