: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

هذه بعض كوارث أوروبا الطبيعية في العصر الوسيط

1
1
1

شهدت تسعينات القرن الماضي صدور كتب ومؤلفات عديدة عن الكوارث الطبيعية وتاريخها في الكرة الأرضية. واليوم يصدر كتاب جديد يركز على المنطقة الأوروبية بشكل خاص وعلى الطرق التي تعامل بها الناس مع هذه الحوادث بشكل عام. 

إيلاف: يحمل الكتاب الجديد عنوان "الكوارث الطبيعية في العصور الوسطى" وهو من تأليف الباحث والأستاذ في جامعة بورغوني توماس لابيه، وهو كتاب وصفه النقاد بـ"المهم" لتركيزه على تاريخ البيئة بأبعاد مجتمعية وثقافية وتاريخية. 

سجلات قديمة
يعتمد المؤلف في كتابه على ثلاثة آلاف سجل قديم، تم فيها توثيق هذه الكوارث، وتغطي فترة أربعة قرون، ومنها هزات أرضية وفيضانات وعواصف عنيفة. ويركز الكاتب على ردود فعل مجتمعات ذلك الزمان على هذه الحوادث المهمة أو على العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

كان بعض الأوروبيين يفسرون غضب الطبيعة على أنه عقاب إلهي

ينبه أولًا إلى أن تعبير كارثة لم يظهر في أوروبا إلا في القرن السادس عشر، فيما كانت الكلمات المستخدمة سابقًا "معجزة" أو "أعجوبة" أو "إشارة ربانية"، ما يعني أن المعاصرين كانوا ينظرون إليها على أنها غضب من السماء، وهو ما كان يصيبهم بهلع ورعب شديدين. 

مع ذلك، عندما وقعت هزة أرضية أعقبها فيضان في مدينة فيللاش في النمسا في عام 1348، وحاول رهبان عرض الأمر على أنه غضب من السماء، لم يستجب لهم السكان، الذين قالوا إن الهزة الأرضية سدت مجرى النهر، مما أدى إلى وقوع فيضان.

ربما تكون تلك بداية ظهور تفسيرات منطقية للكوارث الطبيعية، حيث تضمنت السجلات اعتبارًا من تلك الفترة إشارات إلى تأثيرات سلبية لنشاطات البشر على الطبيعة ودورها في زيادة مخاطر وقوع كوارث. ففي الحقب اللاحقة نلاحظ تزايد اهتمام الناس بالظواهر الطبيعية وبأبعاد الدمار المجتمعية والاقتصادية، كما يبدأ حديث عن هشاشة البيئة وعن دور الإنسان في الحفاظ عليها أو في تدميرها.

لا تضامن
في الجزء الثاني من الكتاب يعرض الكاتب ردود فعل المعاصرين على الكوارث، مثل لجوئهم إلى مغادرة مناطقهم، والانتقال إلى العيش في مناطق أخرى أو تكريس ساعات طويلة للصلاة ورفع الدعوات. 

يلاحظ في الوقت نفسه غياب ما يمكن تفسيره على أنه تضامن أو تكاتف اجتماعي، ما يعني أن هذه الأفكار لم تظهر إلا في وقت لاحق وحديث نسبيًا. وفي حالة تقديم مساعدة من الملاحظ أنها كانت محدودة جدًا، وتأتي من أفراد قليلين جدًا مدفوعين بحس ديني وليس إنسانيًا. 

ويشرح الكاتب أيضًا طريقة تصرف المجتمعات المحلية بعد انتهاء الكارثة، حيث يتم تنظيم قداسات طويلة ومحتشدة بشكل عام بمشاركة عدد كبير من سكان المنطقة المنكوبة وحتى المناطق المجاورة لها.

أما السلطات فلا تحمل السجلات القديمة أي إشارة إلى إيلائها أي نوع من الاهتمام بالسكان المنكوبين والمتضررين بشكل عام، كما لا تعمد هذه السلطات إلى وضع إجراءات احترازية أو تحضيرية تحسبًا لوقوع كارثة جديدة لضمان التقليل من تأثيراتها السيئة، وقد استمر الوضع على ما هو عليه حتى أواخر القرن السابع عشر.

دقة
ويشير الكاتب إلى أنه اعتبارًا من القرن السادس عشر تظهر أرقام تتوسم الدقة بأعداد المتضررين والقتلى والمصابين، وهو ما لم تذكره سجلات الفترات السابقة. كما يتغير الموقف من الموت أيضًا، حيث تتطور فكرة الضحية، رغم أن هذا التطور بطيء جدًا. 

في الوقت نفسه يظهر ما يشير إلى أن الناس تنتظر موقفًا من الحاكم أو الأمير تجاههم، وذلك اعتبارًا من القرن السادس عشر أيضًا. 

ويعتقد الكاتب أن هذه التطورات تحوّلت لاحقًا إلى ما دعيت بالأعمال الخيرية في القرن الثامن عشر، قبل أن تستقر على فكرة التضامن انطلاقًا من قيم إنسانية ابتداء من القرن التاسع عشر. 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير نقلًا عن "نون فيكشن". المادة الأصل على الرابط:

 https://www.nonfiction.fr/article-8856-les_catastrophes_naturelles_ont_elles_une_histoire_.htm


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات