: آخر تحديث

جاي ماكاينارناي "ملك نيويورك" وجيل الثمانينات ودونالد ترامب

13
15
11

ينتسب جيل ماكاينارناي المولود عام 1955 إلى جيل الكتاب الذين شرعوا في البروز إنطلاقا من مطلع الثمانيات من القرن الماضي، ليحظوا بشهرة عالمية في نهاية العقد المذكور. وهو يلقب ب"ملك نيويورك" لأنه تمكن من خلال الروايات التي نشرها على مدى الثلاثين سنة الماضية من النفاذ إلى أسرار هذه المدينة الفاتنة والمرعبة في نفس الوقت.وبسبب الثروة الهائلة التي تملكها زوجته، وأيضا بسبب المبيعات المرتفعة لكتبه، يعيش جاي ماكاينارناي حياة مترفهة للغاية، مستقبلا في بيته الفخم في غرينويتش فيلادج"، مشاهير الكتاب، ورجال الأعمال، والفنانين، والمخرجين السينامائيين الوافدين إلى نيويورك من جميع انحاء العالم.
وقد بدأ جاي ماكاينارناي مسيرته الأدبية في مانهاتن بنيويورك مطلع الثمانينات من القرن الماضي. وعن ذلك كتب يقول في المجلد الأخير من ثلاثيته، والذي حمل عنوان:”الأيّام الهاربة": ”كانت مانهاتن تبدو للذين كانوا يتردّدون قديما على مكتبتات الضواحي، والأقاليم، كما لو أنها الجزيرة المبهجة للآداب. نيويورك، نيويورك... حروفها تنبسط على الأغلفة، وكانت هي المدينة التي تأتي منها الكتب والمجلات، وفيها توجد كلّ دور النشر، ومقر "نيويوركر"، و"باري ريفيو"، وفيها سدّد همنغواي لكمة قوية لأوهارا، وفيها فتن غينسبارغ كيرواك، وقاضى هالمان ماكارتي، وسدد مايلار لكمات للجميع.. وكان الروائيون الجدد يدخنون الماريخوانا في المقاهي ويرددون قصائد ديلن توماس". ويواصل جاي ماكاينارناي كلامه قائلا:”كانت الثمانينات فترة مباركة. في نيويورك، كانت تحدث أشياء خارقة وعجيبة. وفي العقد السايق،أي عقد السبعينات، كانت المدينة الكبيرة على وشك الإفلاس. وكات قذرة وخطيرة. كان الهيروين يباع في كل زاوية شارع. وقد تميزت الثمانينات بحدوث تحول وتجدد في المشهد الفني، وبعودة الحياة الليلية. وبطبيعة الحال، كان هناك الأيدز. لكن في نفس الوقت، شرع "وال ستريت " في الصعود. فعلى مدى عقود لم يولي أحد إهتماما بما كان يحدث هناك. وفجأة بدأ رجال المال يظهرون في الصحف الشعبية، تماما مثلما هو الحال بالنسبة لنجوم السينما. وفي ذلك الوقت، بدأ الناس يتعرفون على دونالد ترامب. لذلك يمكن القول إن ترامب هو الإنتاج الحقيقي لتلك الفترة، فترة الثمانينات. وفي تلك الفترة التي كان فيها رونلد ريغن رئيسا، كان الناس يحبون إبراز ثرواتهم. وكان هو يقول للأمريكيين:”كونوا سعداء، احصلوا على المال وكونوا فخورين بذلك".
وعن ترامب يقول جاي ماكينارناي:”لم ينتسب تلارامب أبدا إلى الحياة الإجتماعية في نيويورك كما يمكن أن يتصور البعض،إذ أنه لم يكن إجتماعيا. أغلب الأثرياء في نيويورك كانوا يشاركون في الحفلات الخيرية. أما ترامي فلم يكن يفعل ذلك. ولا أحد يعلم أنه أعطى سنتينا واحدا لعمل خيري". ويضيف جاي ماكاينارناي قائلا:”لقد كان ترامب دائما نرجسيا وأنانيا وتافها. وقاموسه الغوي فقير للغاية.لذلك هو يردج نفس الكلمات دائما وأبدا ومهما اختلفت تالظروف والمناسبات. وهو لا يتحد إلاعن نفسه، وعن مشاكله الخاصة، وعن مشاريعه، وعن نجاحاته، وشخصيته طفولية". ويرى ماكاينارلاناي أن قرارات ترامب مزاجية. لذلك يمكن أن تكون خطيرة على السلم العالمي. يكفي أن يرى صورة لا تعجبه على شاشة التلفزيون لكي يسارع باتخاذ قرار من دون أن يستشير أحدا من مساعديه.
وكان جاي ماكاينارناي قد أصدر أول رواية له عام 1984، وكانت بعنوان :”يوميات طائر الليل". وقد تمكن من غنهائها في ظرف ستة أسابيع فقط. وبقضلها حصل على نجاح هائل لم يكن يتوفعه أبدا. ففي تلك الفترة، كان الأدب يعاني أزمة خطيرة. وكان المنظرون يتحدثون عن"موت الأدب". مع ذلك تمكن هو وأبناء جيله مثل برا ايتسن ايليس صاحب:”أمريكان بسيكو" من أن يعيدوا الإعتبار لفن الرواية تماما مثلما فعل جاك كيرواك في الخمسينات من القرن الماضي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات