: آخر تحديث
استُخدمت في أغاني نجوم مثل مادونا وويتني هيوستن

الآلة الايقاعية 808: من الفشل الذريع إلى النجاح الساحق

12
15
12

لندن: في عام 1982 وجد مارفين غاي نفسه في مدينة اوستند البلجيكية الصغيرة محاولا الهروب من مشاكل المخدرات والمال والعائلة. وكان المغني الأميركي يحتاج إلى انتاج موسيقاه في عزلة تامة. وخلال اعتكاف غاي مع الاجهزة الموسيقية الالكترونية والطبول الآلية والأزرار وتقنيات الصوت والايقاع من كل نوع ضغط على زر تشغيل للاستماع إلى اغنية أُنتجت باستخدام طبل آلي. 

كانت تلك الأغنية Sexual Healing التي حققت نجاحاً عالمياً ساحقاً وكانت أكبر اعمال غاي منذ سنوات بفضل آلة إيقاعية اسمها Roland TR-808 Rhythm Composer. وبعد سنوات كان غاي يُعد فيها نجماً آفلا وجد نفسه فجأة لاعباً اساسياً في حركة موسيقية جديدة. 

وفي زمن يكلف استئجار استوديوهات التسجيل آلاف الدولارات أراد الياباني ايكوتارو كاكيهاشي ان يصنع أداة تجعل انتاج الموسيقى زهيد الكلفة. 

أصبح ايكوتارو المولود في اوساكا عام 1930 يتيماً في الثانية من العمر ونشأ في اليابان خلال الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين. وانتقل مع جده وجدته إلى جزيرة كيوشو الريفية حيث فتح محلا لتصليح الساعات وبدأ ايضا بناء أجهزة راديو خاصة به للاستماع إلى المحطات الاذاعية. وكان يسخن المكونات القديمة للراديو على شمعة لكي يتأكسد المغنيسيوم وبذلك تحسين نوعية الصوت في الأنابيب. 
 
أصبح البحث عن الصوت الأمثل هوس ايكوتارو ونذر نفسه للموسيقى بتصنيع آلات ايقاعية تجريبية. وفي عام 1972 أسس شركة رولاند واطلق من بين اشياء أخرى الآلة الايقاعية تي آر 808.

مشروع فاشل؟

كانت الآلة الايقاعية 808 مشروعاً تجارياً فاشلا في البداية لأن الأنماط الصوتية بدت وكأنها تقليد زائف للصوت الحقيقي. ونُظر اليها على انها لعبة في عالم الموسيقى حيث كانت آلة الغيتار سيدة الموقف وكان الموسيقيون الالكترونيون يفضلون أجهزة أكثر تطوراً. في النهاية اوقفت شركة رولاند انتاج الآلة 808 في عام 1983. 

جاءت نقطة الانعطاف عندما هبط سعر الآلة من 1200 دولار إلى 100 دولار فأقبل عليها موسيقيون مغمورون من المناطق الفقيرة في المدن الأميركية محولين الآلة الايقاعية 808 إلى صرعة رائجة. ولم يمض وقت طويل حتى بدأت شركات في شيكاغو وديترويت ونيويورك تنتج آلات الكترونية وكهربائية موسيقية تحاكي 808. 

وفي غضون سنوات قليلة اصبحت آلة رونالد الايقاعية الفاشلة تجارياً جزء لا يمكن الاستغناء عنه من عُدة المغنين والموسيقيين. وأوجدت الآلة حتى جنساً موسيقياً خاصاً بها حيث كانت موسيقى "الأسيد هاوس" لا تستطيع ان تطلق على نفسها صفة "الأسيد" إلا إذا كانت الموسيقى تُنتج باستخدام الآلة الايقاعية 808. 

ومن هنا كانت البداية حتى ان الآلة 808 استُخدمت في اغاني نجوم مثل مادونا وويتني هيوستن وفرق غنائية مشهورة. 

اليوم حتى هواة العاب الكومبيوتر لا يستطيعون الافلات من تركة ايكوتارو لأن صوت الآلة الايقاعية أم تي 32 من انتاج شركة رولاندو يوفر خلفية العديد من هذه الألعاب. وبالتالي كلما يربط لاعب لوحة المفاتيح بكومبيوتره المحمول يجب ان يشكر ايكوتارو على تطويره هذه التكنولوجيا. 

في عام 2013 نال ايكوتارو جائزة غرامي التقنية لمساهمته في تطوير تقنية MIDI التي تتيح للكومبيوتر التواصل المباشر مع الآلات الموسيقية. 

المفارقة ان ايكوتارو اراد توفير أداة للانتاج الموسيقي زهيد الكلفة ولكن آلته الايقاعية تي آر 808 غدت باهظة الكلفة على الموسيقيين الناشئين. واليوم يسمع كل من يفتح الراديو صوت الآلة 808 في غضون عشر دقائق. ويعود الفضل في ذلك إلى ايكوتارو.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "وايرد". الأصل منشور على الرابط التالي
http://www.wired.co.uk/article/ikutaro-kakehashi-roland-tr-808
 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات